محمد علي سلامة

132

منهج الفرقان في علوم القرآن

متشابه الصفات ( ومن المتشابه آيات الصفات ) وهي التي أفردها العلماء بالبحث حتى كادوا يخصونها باسم المتشابه ولنذكر آراء العلماء في هذا النوع عن المتشابه وسبب اختلافهم : - اتفق العلماء من أهل السنة على أن الاعتماد في أصول العقائد على مجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير تفصيل بين ما يستحيل ظاهره منها عقلا وما لا يستحيل هو أصل من أصول الكفر . واتفقوا أيضا على أنه لا بد في أخذ العقائد وتعلمها من الآيات المحكمات أو البراهين العقلية اليقينية المشار إليها في كثير من الآيات المحكمات التي هي أم الكتاب كسورة الإخلاص ونحوها ، وأنه إذا وجد من الآيات والأحاديث ما يخالف ظاهره ما علم من الآيات المحكمة وشهدت بصحته الأدلة العقلية اليقينية وجب أن نعتقد فيه أن ظاهره المستحيل ليس مرادا لله تعالى ولا لرسوله قطعا . ثم إن كان له تأويل واحد يعنى إجماعا كقوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 1 » وجب قبوله ، إذ الكينونة بالذات مع الخلق مستحيلة قطعا وليس له بعد ذلك الا تأويل واحد وهو الكينونة معهم بالإحاطة بهم علما وقدرة وإرادة وسمعا . وأما إذا أمكن له أكثر من تأويل واحد فذاك محل الخلاف . وقد اختلف في ذلك على ثلاثة مذاهب : ( المذهب الأول ) مذهب السلف وهو الإيمان بالمتشابهات وتفويض معرفتها إلى الله تعالى ورسوله مع اعتقادهم أن الظاهر غير مراد منها لقيام الأدلة القطعية على خلافه ، ولا يؤولون لأن تعيين المراد من المتشابهات إنما هو بحسب استعمال العرب وغايته أنه يفيد الظن والمسألة من أصول

--> ( 1 ) الحديد : 4 .